كنت سعيداً حينما اطلعت بوجود انتقاد للمحاضرات المهدوية من قبل أحد الكتاب وقد اسمى نفسه 28aqeel، فالانتقاد طالما انه علمي أو يتوخى العلمي يبقى مؤشراً صحياً على وعي الأمة وحساسيتها تجاه قضاياها المقدسة خصوصاً في قضية يكثر فيها الإدعاء والارتزاق كقضية الإمام المهدي صلوات الله عليه.
ولم ينف هذه السعادة أن الانتقاد تحدث عن أمور يبدو فيها الاخ الكريم الذي كتب انتقاده كان متعجلاً جداً بحيث أنه لم يستجمع ما سبق لي أن أكدته في غير موضع من كتبي ومحاضراتي في شأن الخوض في القضايا المتعلقة بحديث اهل البيت عليهم السلام، ولا أشك أن الأخ الكريم لو كان قد اطلع على الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور لما تجشم عناء كل ما كتب، لأنه سيجد أن الموضوع الذي يركز عليه سالب بانتفاء موضوعه، وإني لآمل للأخ الكريم جزيل الثواب فيما كتب وجميل الأجر فيما تعب له، وإن اخطأ في التقييم والانتقاد، وما من عيب في أن يخطأ الإنسان فكلنا ليس بمعصوم، ولكن كنت اتمنى على الأخ الكريم أن لا يتعجّل في الحكم على الأمور من دون التدقيق في المسائل التي يتناولها.
هذا وقد طرح الأخ الكريم موضوع انتقاده ضمن محاور أولها كما عبر مع العلم أن النص والتلوين منه:
في البداية كنت متفاعلا كثيرا مع ما يطرح , لكن تبين لي بعدها ان ما يطرحه لايستند الى اسس علمية نابعة من احاديث اهل البيت بقدر ما هي تجميع لمعلومات غير دقيقة من مصادر مختلفة يضاف لها اجتهاد الشيخ الشخصي وتفسيره الخاص وفهمه للامور .
وكان بودي واقعاً أن أجد أمثلته تتطابق مع ما قدّم له، فمثل هذه التهمة تحتاج إلى ادلة دقيقة اما محض اطلاق الأمور بهذه الشاكلة قد يفضي إلى خروج عن لياقات علمية كان الأحرى الالتزام بها، ولا زلت أؤكد أن الأخ الكريم استمع إلى جزء من آرائي ولم يتابع مصادرها، والمرء حينما يحاضر ليس كمن يكتب، فالمحاضر عادة ما يقدم موجزات عن حصيلته العلمية، ولكن المفصّل في هذه الآراء يبقى في المؤلفات التي كتبت لهذا الغرض، والداعي لم يحاضر قبل أن يكتب في هذه المواضيع، ولكن كيفما يكن فلنستمع للأخ فيما قدّمه من أدلة على أن ما نطرح لا يستند إلى أسس علمية نابعة من أحاديث أهل البيت عليهم السلام وهي تهمة كبيرة كنت اتمنى له أن يبتعد عنها، ولكن حيث فعل فلا بأس ان نتابع ما يقدّمه بين يديه قال:
فعلى سبيل المثال لا الحصر يرى الشيخ 1- ان اليماني عراقي ( من جنوب او وسط العراق ) ويستند بذلك لتحليل يراه منطقي فقط ولايعتمد على اي روايات !ولكن يمكن الرد عليه بسهولة وتفنيده
ومن الواضح أن الآخ الفاضل هنا في صدد الافتاء لا في صدد تقديم الدليل، فرد الأمور بهذه الشاكلة عجيب، مع أني كتبت في اليماني كتابا مفصلاً، ثم عدت في الجزء الثاني من علامات الظهور لبحث الموضوع بشكل أعمق وفيه تلافيت بعض الاشتباهات التي وردت نتيجة عدم التدقيق في بعض المعطيات، وعلى العموم فإني مطمئن أن الأخ لم يقرأ ما كتبت بل لم يسمع كل ما قلت وأي بتر في هذا المجال سيؤدي إلى الوصول إلى نتائج خاطئة، خصوصاً وأن محاضراتي هي لمجموعة من الأخوة ممن تابعوا هذه الأفكار منذ البداية، ولكن على أي حال أنا هنا مضطر للإشارة المختصرة لبحثنا حوال اليماني الموعود، ولكن قبل ذلك أود ان اهمس في أذن الأخ الكريم هناك فرق بين أن يعتمد المؤلف على منطقه الخاص، وبين أن يعتمد على منطق الروايات، فمنطق الروايات هو الامتداد لحديث الروايات، وتحليلنا لم يك لموضوع منطقي تجريدي وإنما هو متابعة للروايات ومحاولة كشف منطقها، إذ أن الأئمة صلوات الله عليهم أكّدوا أنهم لن يتحدثوا بالتفاصيل في كل مرة، ولكن هم عليهم الأصول وعلى العلماء أن يفرّعوا على هذه الأصول، وهذا ما نطلق عليه منطق الروايات، من بعد ذلك ليتابعني الأخ الكريم فيما يلي، ولو عثر على خلاف ما قلت فسأكون سعيداً أن يدلني عليه فما أنا إلا باحث على سبيل نجاة:
أ: الداعي يدّعي عدم وجود أية رواية صحيحة أو موثّقة سليمة تتحدث عن المكان الذي سينطلق منه اليماني، وقد وصلنا في أبحاثنا إلى التالي: لوحظ اضافات من المحققين أو الشارحين او النساخ على عبارة خروج اليماني حينما لصقوا بها عبارة: من اليمن، وقد ناقشا جميع الروايات الواردة في هذا المجال لدى العامة والخاصة، ولم نجد رواية واحدة يمكن الاعتماد عليها في هذا المجال وأنا أدّعي أني راجعت كل الروايات في هذا المجال، نعم هناك توهّم أن هناك رواية صحيحة أوردها مؤلف مجهول لروايات ادعى أنها مأخوذة من كتاب غيبة الشيخ الفضل بن شاذان رحمة الله عليه، ونشرتها مجلة تراثنا في عددها الخامس عشر، وقد أثبتنا في كتبنا انها مما لا يمكن الاعتماد عليه، لمجهولية من جمع هذه الروايات، وما قيل أنه فاضل لا يغني في مجال التحقيق العلمي شيئاً كما هو واضح لدى أصحاب الاختصاص، ولعل المشكلة الكبيرة في هذا الصدد أني خالفت ما يوجد في الثقافة الشعبية منذ أمد ليس بالقريب، وهذه الثقافة هي للأسف كانت معين من كتبوا عن اليماني بطريقة تختلف عما كتبت، ولكن هذا لا يقدم شيئاً ولا يؤخر في مجال التدقيق العلمي.
ب: إن المعلوم الوحيد في الروايات أن اليماني سيقبل باتجاه الكوفة، وقد تحاكمنا إلى منطق الروايات فوجدنا اولاً أن طريق اليمن مغلق على جيش كبير يوصف بهذا التميز من الهدى بسبب وجود نظام ناصبي يحيط باليمن، ودليله أن هذا النظام هو الذي سيقتل النفس الزكية من بعد خروج اليماني بعدة أشهر، وهو الذي سيستنجد بالسفياني لاحقاً كما تشير إلى ذلك الروايات، فكيف سيسمح لخروج جيش جرار بعدته وعدده باستخدام أراضيه؟
وقد وجدنا أيضاً أن حدود العراق بناء على الروايات ستكون من الجهة الجنوبية بيد النظام الناصبي، ومن الجهة الغربية بيد السفياني ومن الجهة الشرقية ستكون بيد الخراساني، إذن من أين سيلج اليماني إلى الكوفة؟
ثم وجدنا ان طريق الوصول إلى الكوفة سيكون شماليه وغربيه بيد السفياني، وشرقيه بيد الخراساني، إذن من أين سيأتي اليماني؟ مع أن الروايات تشير إلى التقائه مع الخراساني بعد وقوع مجزرة الكوفة، والطريق الوحيد الذي يمكن التقائه مع الخراساني هو الطريق الجنوبي القادم من المحافظات الجنوبية والوسطى؟
ثم وجدنا أن الروايات تتحدث عن أن هناك سباق بين أفراس رهان فتارة بين الخراساني واليماني وأخرى بين الخراساني والسفياني وثالثة بين اليماني والسفياني، فهل تعتقد أن هذا المثل يصح ضربه حينما يكون اليماني على بعد 2100 كلم عن الكوفة ضمن خط الإزاحة الجغرافية؟ وما من ريب أن الطريق الاعتيادي قد يضيف ما لا يقل عن 200 كلم لهذه المسافة ناهيك عن أن الأخيرين لا معوقات تمنعهما من الوصول إلى الكوفة بينما اليماني مع تقدير أنه من اليمن كل طريقه سيكون مغلقاً وليس فيه اعاقات فحسب.
فهل وجدتني هنا قد استخدمت منطقي؟ أم أني أسست على منطق الروايات حينما قلت أنه سيقبل من المحافظات الجنوبية والوسطى في العراق؟
نعم لا يمنع أن يكون أصله من اليمن، وعشائر العراق وقبائله غالبيتها من أصول يمانية.
ولا أريد هنا أن ادخل في البحث الاجتماعي أو الديموغرافي إذ يمكنكم مراجعة كتابنا: راية اليماني الموعود، وكذا الجزء الثاني من علامات الظهور 290ـ344.
وعليه هل وجدتني لم اعتمد على الروايات؟ أم أن هذا البحث هو الأليق بالتعريف بروايات أهل البيت عليهم السلام؟ وحيث ما أشرتم إلى أنه يمكن تفنيد ما أراه سهلاً فإني سأنتظر بشوق لذلك، فكل هدفي أن أصل إلى ما يريده أهل البيت صلوات الله عليهم فإن كان لديكم بُلغة من العلم في هذا المجال فإني اتشرف في أن أتتلمذ على من لديه ذلك.
وقال الأخ الكريم في معرض تقديمه للدليل الثاني على خلو منهجنا من الأسس العلمية:
2- السفياني ليس ناصبياً!! وهذه طامة كبرى رغم الكثير من الروايات التي تصرح عن استهدافه لرؤوس شيعة اهل البيت ودفعه للاموال مقابل ذلك
دليل هذا القول للأسف لا يبعد عن سابقه في الوهن، وما أشرت إليه هو تطبيق موضوعي على روايات أهل البيت عليهم السلام، ولم نر انه سيستهدف شيعة أهل البيت عليهم السلام إلا في محطته الأخيرة، ولكن قبل ذلك لديه مجازر كبرى بحق النواصب، وإلا ماذا سيفعل بعملية الاستيلاء على الكور الخمسة؟ هل سيستولي عليها بالرياحين؟ أم أنه سيرتكب دون ذلك مجازر هائلة بحق ساكنيها؟ وماذا سيفعل في قرقيسيا؟ وماذا سيفعل ببني قيس؟ وهي الحرب التي ستستمر إلى منطقة عقرقوف شمال بغداد؟ والتي بموجبها سيرتكب مجزرة كبيرة في تكريت، وقصته مع عوف السلمي وهو من زعماء بني قيس واضحة وجلية في الروايات.
هل تراه سيمر على كل هذه المناطق مرور الكرام؟ إذن أين أنت من حديث أهل البيت عليه السلام كما هو في موثّقة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم؟[1]
وأين أنت من حديث الإمام صلوات الله عليه من أن الله سيؤمن شيعة أهل البيت عليهم السلام في الشام في عهد السفياني؟
مع ملاحظة أن لفظ الفاسق لا يطلق على الناصبي، إذ أن الناصبي أحقر درجة من الفاسق، وإنما يطلق على الفاسق، نعم هو مجرم كبير، فمما لا شك فيه ولديه مقتلة كبيرة في الكوفة وضاحيها بحق شيعة أهل البيت عليهم السلام، ولكن ما يجب ملاحظته بعناية أن السفياني لن يبقى في الكوفة وضواحيها قبل أن يندحر على يد الخراساني واليماني إلا ثمانية عشر يوماً، وهذه المدة لن تسمح له إلا بنطاق محدود من العمل.
ولعل مشكلة أبحاثي يا أخي الكريم أنها لا تعتمد المنهج الحشوي في الأخبار، ولهذا تعاملت مع أخبار السفياني بحثاً عن مصادرها فوجدت غالبية ما لدينا في الثقافة الشعبية وفي كتابات بعضهم أنهم اعتمدوا على مصادر لا يمكن الاعتماد عليها، فكتاب الملاحم والفتن غالبيته العظمى هو من روايات العامة، وكتب الهداية الكبرى للحضيني لا يمكن الاعتماد عليه مطلقاً لوضوح قول العلماء فيه، وهكذا من أخذ منهم، وقد دست العامة في روايات السفياني الكثير مما يخيف الشيعة بغرض التشفي منهم، كما فعل العباسيون في تعاملهم مع احاديث الرايات السود، وقد ناقشنا كل ذلك في كتابنا علامات الظهور فراجع إن شئت العلم.
على أن الإمام الباقر والصادق صلوات الله عليهم وضعوا قواعد للعمل مع السفياني لو عمل الشيعة بموجبها لتمكنوا من تقليص الأرقام المفترضة لجرائم هذا الخبيث معهم.
خلاصة ما أريد التنويه إليه هو أن السفياني لن تكون له مشكلة مع شيعة أهل البيت عليهم السلام قبل سقوط بغداد، ولكن نتيجة لسقوط بغداد سيصدر موقفاً من علماء الشيعة في النجف سيثير حفيظته مما يستدعي منه الانتقام من أسماء محددة منهم وشيعتهم، وما ورد في الروايات عن أن مناديه سينادي بكل من يأتي برقبة أحد من شيعة علي (وقد ورد في الرواية دون سلام ودون صفة) فله كذا وكذا فيثب الجار على جاره ويأخذه من عنقه ويقول هذا من شيعة علي، فقد احتملنا أن ظاهر الرواية تشير إلى علي وهو احد رموز الشيعة لا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، إذ لا معنى لقوله: فيثب الجار على جاره في مدينة كلها من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام، والله أعلم.
من بعد ذلك هل ترى في ذلك طامة كبرى؟
ثم كتب الأخ الكريم في بيان خلو منهجنا من الأسس العلمية قال: 3- فسر الترك بالاكراد !!
وأقول: سبحان الله إن هذا الا اختلاق، فأين فسّرت ذلك؟ وهل يمتلك الأخ الكريم أدنى دليل على ما قال؟ نعم أنا فسّرت حديث الإمام الباقر عليه السلام عن المارقة من ناحية الترك بالأكراد، إذ من الواضح أن الحديث هنا لا علاقة له بالأتراك، وإلا لقال مارقة من الأتراك، وإنما وصف منطقة محددة إلى جانب الترك، ففسرناها بأنها منطقة الأكراد بناء على منطق الروايات التي لا تشير إلى هذه المنطقة ضمن المناطق التي سيستولي عليها السفياني قبل معركة قرقيسياء.
فأين هذا من ذاك؟
ثم ختم الأخ الكريم برابع أدلته فقال:
4- اعتماده على روايات المخالفين والاخذ بها فمثلا يعتمد على حديث الهدة في الخامس عشر من رمضان ويفسره بالانفجار النووي الذي ستضئ له اعناق الابل ببصرى !فهناك خلط عجيب وغريب بين الروايات المختلفة ليخرج بهذه النتيجة رغم ان حديث الهدة هو البديل السني لحديث اهل البيت عليهم السلام عن حديث الصيحة في رمضان وكيف يمكن للانفجار النووي ان يخلف عمودا من النار في السماء يبقى 3 الى 7 ايام !!
ولكن روايات اهل البيت ع تشير الى ان نار الحجاز الموعودة هي التي ستضئ اعناق الابل بالبصرى
وهناك الكثير غيرها
والتعليق على كلامه المؤسف على أكثر من فالقول بأني اعتمدت على روايات العامة فحق وباطل، الحق فإني استشهدت بها، ولكن أن يقال أني اعتمدتها دون أصل من روايات أهل البيت عليهم السلام، فالحديث الذي أنا في صدده ورد في عدة روايات صحيحة وموثّقة من أحاديث أهل البيت عليهم السلام قبل أن أرى ما يوجد في كتب العامة من شواهد، وهي في نظري شواهد صحيحة لا لأنها وردت بطريق صحيح بل لأن مضمونها لا يمكن أن يأتي بهذه الدقة لو لم يك صحيحاً، ولكن يبقى المعوّل على حديث أهل عليهم السلام ودعني أشير لك بأنك لو كنت قد اطلعت على ما كتبناه في هذا المجال لما تجشمت كل هذا العناء ولما خبطت خبط عشواء في مجال علمي يبدو لي انك لا تملك فيه اختصاصا أو تعوزك فيه الكثير من الأمور التي تجعلك قادراً على المناقشة في قضايا من هذا القبيل فلقد كنت قد أشرت إلى المنهج الذي يحكم تعاملي مع العلامات وهو أني لن أتحدث عن أي علامة إلا بناء على وجود أصل صحيح لها في روايات أهل البيت عليهم السلام، أما التفاصيل فيمكن تخفيف التشدد في الأسانيد إن كانت تتلاقى مع منطق الروايات الصحيحة، وحديث التفجير النووي مستل أساس من رواياتنا قبل النظر إلى روايات العامة، فحينما يتحدث الأمير صلوات الله عن رجفة يهلك بها مائة ألف تكون رحمة للمؤمنين ونقمة على الكافرين يستدعي منا أن نقف بشكل جدي لتفسير هذا العدد الكبير من القتلى، وهو حينما يصفه بالرحمة والنقمة إنما يشير إلى تداعيات معركة، وليس للتحدث عن حدث جيولوجي لأن الحدث الجيولوجي سيلحق بذلك فتنخسف له منطقة الجابية وحرستا في دمشق، وكونه رحمة للمؤمنين استظهرنا أنه يكون مطابقاً لحديث الإمام الباقر صلوات الله عليه عن الصوت الذي يأتي بغتة وفيه "فرج عظيم لكم" أو عن الصوت الذي يأتيكم بالفتح، وكلها في دمشق وهذه الأحاديث بين الصحيحة والموثّقة، أما النار التي ستبقى في لثلاثة ليال فقد جاءت في حديث الإمام الباقر عليه السلام بالرغم من أن فيه كلام، بسبب وجود ابن فيه، وهو من رؤساء الواقفة، ولكن فقهائنا يعملون بروايات هؤلاء قبل انحرافهم وروايته عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام كانت في زمن ما قبل انحرافه قطعاً لأن الانحراف إنما كان من بعد شهادة الإمام الكاظم عليه السلام، ولكن مع ذلك قلنا بضعفها، ولكننا لم نتمكن أن عن قول مذهل فيه هو حدث عن نار يشبه الهردي العظيم، والهردي هو لون الزعفران الأصفر المائل إلى الحمرة أو الأحمر المائل إلى الصفرة وهذا اللون لا ينجم إلا في القنبلة النووية، لأن بقية الانفجارات لا تخرج هذه الألوان ولا هذه العظمة نتيجة لما يصاحبها من أتربة وما يختلط فيها من ألوان الهدف الذي تتتعرض له، ولكن التفجير النووي لأنه يبقى مدة طويلة فإن لونه يبقى بهذه الشاكلة.يبقى أن الواجب العلمي هو عرض ما لدى القوم وقد وجدناه في مضمونه مطابقاً لما يوجد في رواياتنا، فما الضير في الاستئناس به، مع أشرنا في غير موضع إلى أن الفارق بيننا وبينهم أنهم يوقتونه بشهر رمضان، أحاديث أهل البيت توقته بتشابك أرماح من دون تعيين وقت محدد، فهل تراني قد اعتمدت على أحاديث العامة في هذا المجال أخي هذا أولاً.
أما حديث الصيحة فما أبعد هذا الحديث عن الصيحة؟ فكل هذا الحديث يجري قبل خروج السفياني لأن التفجير يحصل قبل شهر رجب الذي يخرج فيه ابن آكلة الأكباد، بينما الصيحة تحصل في شهر رمضان من بعد خروج السفياني بأكثر من سنة، فأين هذا من ذاك؟ ومن باب الإنصاف فإن حديث الهدة ليس بديلاً عن حديث الصيحة في كتب العامة، فهناك عدة روايات عامية تشير إلى الصيحة في ليلة القدر. هذا ثانياً.
وأما نار الحجاز التي أشرت إليها فسامحك الله حينما أشرت إلى أنها من روايات أهل البيت عليهم السلام إذ لا وجود لها مطلقاً في رواياتنا، بل هي رواية الزهري التي رواها نعيم بن حماد في كتابه الفتن[2] والتي نقلها عنه السيد ابن طاوس في كتابه الملاحم والفتن[3] والذي أن السيد ابن طاووس لم ينقل في فصوله الثلاثة الأولى أي حديث لأهل البيت عليهم السلام بل كل ما نقله هو من كتب العامة وجلها نقله من كتاب نعيم بن حماد هذا، وجل ما في الفصل الرابع من كتابه هو أيضا من روايات العامة، وقد نبّه رضوان الله عليه في غير موضع إلى ذلك. يبقى أن أشير إلى رواية صحيحة وردت في كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازي رضوان الله عليه بسنده إلى يعقوب بن شعيب بن ميثم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نار تخرج من قعر عدن تضيئ لها أعناق الإبل، تبصر من أرض الشام، تسوق الناس إلى المحشر.[4]
وبعضها وارد ،[5] إلا أني لم أجد لها دلالة حاسمة في هذا المجال، بالرغم من أن تفسير الحديث عن المحشر هنا ليتوافق مع مقتضى حال التفجير ليس بعيد المنال، ولو قدّر ذلك فإن الحديث عن قعر عدن سيكون هو الاسطول الأمريكي الموجود في المحيط الهندي، ولكن على أي حال لم أورد هذه الرواية لأني لم اجد سبيلاً حاسما لعدّها في هذا المجال، لا سيما وأن الروايات الأخرى التي تناولت نار قعر عدن كانت تتحدث عن أشراط الساعة.
هذا ما عنّ لي أخي الكريم أن أبيّنه لك في عجالة من الوقت، ورجائي منك أن لا تستعجل في الحكم على أبحاث علمية من دون مراجعة أسانيدها ووثائقها، وفقك الله لكل خير وأخذ بيدك لما فيه الصلاح ورزقنا وإياك حسن العاقبة.
[1] غيبة النعماني: 311 ب19 ح3.
[2] كتاب الفتن 2: 632 ح1764.
[3] الملاحم والفتن: 187 ح260.
[4] كتاب الزهد: 147 ب17 ح254.
[5] مسند أحمد بن حنبل، وسنن ابن ماجة 2: 1347 ح4055، سنن أبي داود 2: 316 ح4311 وغيرها
التعليقات
لله درك ياشيخ جلال وانت ترد بطريقة علمية رائعة سر على بركة الله ونحن في شوق الى محاظراتك ومؤلفاتك بعد شفائك بحق الموعود عجل الله فرجه
شيخنا المفدى حفظك الله علمنا ان السفياني يكون في رجب من يوم جمعه فهل هناك روايه تحدد في بداية اواوسط اونهاية الشهر وهل انه يسيطر عند دخوله العراق على جنوب العراق ام على الكوفه فقط وهل يعتدي على المراقد المشرفة لال البيت عليهم السلام افيدونا حفظكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: اجاب سماحة الشيخ بالآتي: وفق مفاد رواية الإمام الصادق عليه السلام فإنه لن يتجاوز منطقة قادسية النجف أي انه يصل إلى الجهة المقابلة من الفرات لمنطقة غماس والشامية، والعتبات إن شاء الله في منأى من شره